ترسيم اللغة العربية: بين مقتضيات القانون وضمانات الإنصاف | 28 نوفمبر

ترسيم اللغة العربية: بين مقتضيات القانون وضمانات الإنصاف

جمعة, 23/10/2026 - 10:35

ما معنى ترسيم اللغة العربية إذا لم يترجم هذا الترسيم إلى اعتمادها لغةً للمراسلات الرسمية، والوثائق الإدارية، والتواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين؟ على النحو الذي كرسه تماما تعميم وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة ، والذي يجب أن يحذو حذوه باقي اعضاء الحكومة ومدراء المؤسسات العمومية المركزية واللامركزية ؛ وكذلك رؤساء المجالس الجهوية وكافة عمد البلديات .

إن ترسيم اللغة العربية في ظل غياب تعميمات من هذا القبيل سيبغى مجرد إعلان دستوري، لا أثر له في الممارسة اليومية للإدارة، خلافا لمقتضى نص المادة 6 من الدستور الذي أكد على الصفة الرسمية للغة العربية وجعلها اللغة الرسمية الفعلية لمؤسسات الدولة، انسجامًا مع مكانتها الدستورية.

وطبعا لا يعني تفعيل هذا الترسيم جواز المساس بحقوق المواطنين المكوَّنين باللغة الفرنسية في التوظيف أو الترقية أو الاستفادة من فرص العمل، متى استوفوا الشروط القانونية والمهنية المطلوبة. فالحقوق المهنية مكفولة على أساس الكفاءة والاستحقاق وتكافؤ الفرص، ولا ينبغي أن تتحول اللغة إلى وسيلة للإقصاء أو التمييز على النحو الذي تكرس ل صالح الفرنسية منذ نشأة الدولة الموريتانية وإلى اليوم .

المعادلة واضحة: ترسيخ العربية لغةً للإدارة، مع ضمان الحقوق المهنية لجميع المواطنين، بعيدًا عن المزايدات السياسية والمغالطات التي تخلط بين الاعتراف باللغة الرسمية وبين حرمان فئة من المواطنين من حقوقها.

وفي الوقت نفسه، ينبغي التمييز بين ضمان حق المواطنين المكوَّنين بالفرنسية في العمل والتوظيف، وبين إصرار البعض على استمرار الفرنسية لغةً للمراسلات الرسمية والإجراءات الإدارية، بما ظل يُفرغ الترسيم من مضمونه العملي.

فلا تعارض بين احترام الحقوق الفردية وتطبيق القانون، ولا بين ترسيخ اللغة الرسمية والاستفادة من اللغات الأجنبية في التعليم والتكوين والانفتاح على العالم.

إن دولة القانون لا تُقاس فقط بما تعلنه دساتيرها، بل بمدى احترامها لنصوصها، وضمانها لحقوق مواطنيها، وقدرتها على تحويل المبادئ إلى ممارسة عادلة ومنصفة للجميع