
أكد رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، أن الدولة ماضية بثبات في ترسيخ مبادئ الإنصاف والعدالة الاجتماعية، ومكافحة الغبن والهشاشة، باعتبار ذلك خيارا استراتيجيا لا رجعة فيه، يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للمواطنين الأكثر احتياجا.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في حفل إفطار نظمته المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء (التآزر)، مساء أمس الخميس في نواكشوط، على شرف مائة شخص يمثلون مجتمع “التآزر” من مختلف ولايات الوطن.
وأوضح رئيس الجمهورية أن شهر رمضان المبارك يجسد قيما سامية، في مقدمتها الرحمة والتآخي والإنصاف والتكافل، مؤكدا أن هذه المعاني تتجسد بوضوح في مفهوم “التآزر”، الذي يشكل قيمة محورية في ديننا الحنيف، فـ(المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا)، كما في الحديث الشريف.
وأضاف أن التآزر قيمة اجتماعية وقيمة جمهورية، لأن مستوى الانسجام، ومستوى التلاحم، والوحدة بالنسبة لكل بلد، يمكن أن يقاس بمستوى العدل بين شعوبها، ومستوى الإنصاف والتآخي، والوحدة والتلاحم.
وأضاف أن “التآزر” ليس عطاء ولا منّة، بل هو تجسيد فعلي لحق المواطنين في الكرامة، وتكافؤ الفرص، والمساواة أمام القانون، مشيرا إلى أن الحكومة عملت، من خلال هذه المندوبية، على ترجمة هذه المبادئ إلى سياسات وبرامج عملية.
وبيّن الرئيس أن حجم الاستثمارات الموجهة إلى المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء خلال السنوات الست الماضية، أي منذ إنشاء “تآزر” وحتى مطلع عام 2026، تجاوز 249 مليار أوقية قديمة، وهو ما مكّن من تحقيق إنجازات ملموسة في مجالات التعليم والصحة والمياه والكهرباء والعمل الاجتماعي، مضيفا أن هذه الإنجازات شملت بناء وتجهيز مئات المؤسسات التعليمية والصحية، وتعميم التأمين الصحي لصالح أكثر من 113 ألف أسرة، وإنشاء بنى تحتية مائية، وربط عدد من القرى بشبكات الكهرباء، إضافة إلى تمويل آلاف الأنشطة الإنتاجية، واستفادة مئات الآلاف من الأسر من التحويلات النقدية.
وأكد رئيس الجمهورية أن الهدف النهائي من هذه الجهود هو تمكين المستفيدين من تحسين أوضاعهم والانتقال من دائرة الفقر إلى واقع أفضل، مشددا على أن الدعم، رغم أهميته، لا يكفي وحده لتحقيق هذا التحول، ما لم يُواكب بالعمل الجاد ونبذ الاتكالية.
وحث على إعطاء الأولوية لتعليم الأطفال، والإقبال على التكوين المهني، الذي ارتفعت طاقته الاستيعابية من 5000 إلى أكثر من 20000 مستفيد، باعتباره رافعة أساسية لتحقيق الاندماج الاقتصادي والاجتماعي.
واختتم الرئيس كلامه بالتأكيد على أن المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء “التآزر” تمثل أداة لتحقيق التمكين الحقيقي، وأن حسن استثمار خدماتها يظل رهينا بوعي المستفيدين وحرصهم على العمل والمثابرة وتعليم الأبناء.



.gif_pagespeed_ce_EybNdXZut_.gif)
